جلال الدين الرومي

448

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

أيتها النفس ولك الخيار من قبل أن يأخذ الموت بخناقك ، ويكون من وراءك برزخ إلى يوم يبعثون . . هيَّا كفاك انغماسا في السرقات التافهة كذاك الذي يسرق سنابك الحمر ، هيا تعالى واظفرى بالياقوت وإذا سرقت فاسرقى الدرة ، أي ملك هذا الذي تتشبثين به ؟ ! أملك البؤس والظلم ، أملك إلى خراب ؟ تعالى إلى الملك الحقيقي ملك أولياء الدين ذلك الذي لا يساوى ملك الدنيا إلى جواره ذرة من تراب ، إنه بظهر الباطن في رياض من السرور والسعادة بينما يكون في الظاهر بين رفاقه ومريديه يحدوهم في طريق الحق ، وبرياض سروره وسعادته تمضى معه حيث يمضى وإن كان هنا مخفيا عن أعين الحق ، إن ثمار بستانه المعنوي تتضرع إليه أن يأكل منها وماء الحياة ذلك الذي يهب الخلود يرجوه أن يشرب منه ، ولا تزال تلك الثمار وذلك الماء ترجوه أن يداوم تطوافه بين الأفلاك كالشمس والقمر ، إنك يا بلقيس النفس - في هذا السفر تكونين سارية في الأرواح ولا قدم آكلة للثمار المعنوية ولا فم ، فلا تمساح من الهم والحزن يهاجم سفينة وجودك ، ولا موت يغير ملامحك ويذهب عنك هذا الجمال الذي تدلين به وتكونين الملكة والجيش ، فلا خوف يكون عندك من قبل الجيش كما يظل الحكام والملوك جميعا خائفين من جيوشهم ومن غضبة جيوشهم ومن تمركز جيوشهم ومن قول لحافظ الشيرازي سعادة امتلاك الدنيا لا يساوى لحظة من شغب العسكر ( ديوان حافظ ص 17 ) . فكأن الأمن من العسكر في رأى مولانا جلال الدين هو الملك الحقيقي ، والملك الدنيوي لا يدوم والإقبال يمضى من إنسان إلى آخر والملك عقيم والعرش الدنيوي مجرد جبيرة ساق . ( 1110 - 1112 ) إنك إن علقت على هذا الملك الدنيوي لبقيت في النهاية كالشحاذة ، إذ ماذا يخرج به الملك من الدنيا أكثر مما يخرج بالشحاذ ، فهيا حافظي على حظ نفسك من العلم والعمل ، ولا يمكن لك يا من تحمل هم المعنى وتترك القشور أن تضل . . كيف يمكن أن تضل ومصباحك في داخل